أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي رحمه الله : « جماع الوفاء بالنذر والعهد كان بيمين أو غيرها في قول الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ، وفي قوله {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} وقد ذكر الله الوفاء بالعقود في الأيمان في غير آية من كتابه ، فذكر تلك الآيات ثم قال : وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطب به ، فظاهره عام على كل عقد ، ويشبه ، والله أعلم ، أن يكون الله أراد أن يوفى بكل عقد إذا كانت فيه لله طاعة ، أو لم يكن له فيما أمر بالوفاء منها معصية واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا بالحديبية على أن يرد من جاءه منهم ، فأنزل الله عز وجل في امرأة جاءته منهم مسلمة {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله وعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من المشركين فأنزل الله عليه فيه {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} فإن قال قائل : فكيف كان صلح النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قيل : كان صلحه لهم طاعة لله : إما عن أمر الله بما صنع نصا ، وإما أن يكون الله جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ، ثم أنزل الله قضاءه عليه فصار إلى قضاء الله ، ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بفعله بأمر الله ، وكل كان لله طاعة في وقته ثم شبهه بأمر القبلة وما ورد فيه من النسخ » ثم ساق الكلام إلى أن قال : فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت فرائض الله فمن عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص ، وعليه أن يرجع عن المعصية ثم ساق الكلام إلى الاستدلال بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه » وأسر المشركون امرأة من الأنصار وأخذوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فانفلتت الأنصارية على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فنذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » قال الشافعي : لا نذر يوفى به ثم بسط الكلام في بيانه إلى أن قال : قال الله تبارك وتعالى في الأيمان {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه » ، فاعلم أن طاعة الله أن لا تفي باليمين إذا كان غيرها خيرا منها ، وأن تكفر بما فرض الله من الكفارة ، وكل هذا يدل على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحا لا معصية لله فيه
Öneri Formu
Hadis Id, No:
202943, BMS005580
Hadis:
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي رحمه الله : « جماع الوفاء بالنذر والعهد كان بيمين أو غيرها في قول الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ، وفي قوله {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} وقد ذكر الله الوفاء بالعقود في الأيمان في غير آية من كتابه ، فذكر تلك الآيات ثم قال : وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطب به ، فظاهره عام على كل عقد ، ويشبه ، والله أعلم ، أن يكون الله أراد أن يوفى بكل عقد إذا كانت فيه لله طاعة ، أو لم يكن له فيما أمر بالوفاء منها معصية واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا بالحديبية على أن يرد من جاءه منهم ، فأنزل الله عز وجل في امرأة جاءته منهم مسلمة {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله وعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من المشركين فأنزل الله عليه فيه {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} فإن قال قائل : فكيف كان صلح النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قيل : كان صلحه لهم طاعة لله : إما عن أمر الله بما صنع نصا ، وإما أن يكون الله جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ، ثم أنزل الله قضاءه عليه فصار إلى قضاء الله ، ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بفعله بأمر الله ، وكل كان لله طاعة في وقته ثم شبهه بأمر القبلة وما ورد فيه من النسخ » ثم ساق الكلام إلى أن قال : فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت فرائض الله فمن عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص ، وعليه أن يرجع عن المعصية ثم ساق الكلام إلى الاستدلال بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه » وأسر المشركون امرأة من الأنصار وأخذوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فانفلتت الأنصارية على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فنذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » قال الشافعي : لا نذر يوفى به ثم بسط الكلام في بيانه إلى أن قال : قال الله تبارك وتعالى في الأيمان {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه » ، فاعلم أن طاعة الله أن لا تفي باليمين إذا كان غيرها خيرا منها ، وأن تكفر بما فرض الله من الكفارة ، وكل هذا يدل على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحا لا معصية لله فيه
Tercemesi:
Açıklama:
Yazar, Kitap, Bölüm:
Beyhakî, Ma'rifetü's-sünen ve'l-âsâr, Cizye 5580, 7/161
Senetler:
()
Konular:
Adak, kişi malik olmadığını adaya bilir mi?